خيّم الحزن على فعاليات مهرجان زناتة للفروسية في المغرب بعد وفاة فارس شاب متأثرًا بإصاباته التي تعرض لها أثناء مشاركته في أحد عروض التبوريدة (الفانتازيا). وذلك في حادثة أثارت موجة واسعة من التعاطف داخل الأوساط الرياضية. كنا أنها أعادت النقاش حول إجراءات السلامة في هذا النوع من العروض التي تجمع بين الموروث الثقافي والمهارة الفروسية.
حادثة مؤلمة خلال فعاليات المهرجان
وقعت الحادثة أثناء تقديم إحدى فرق السربة عروض التبوريدة ضمن مهرجان زناتة. وهو من أبرز المهرجانات المحلية التي تحتفي بالفروسية المغربية التقليدية. وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام مغربية، تعرض الفارس لإصابة خطيرة خلال مجريات العرض، قبل أن يُنقل إلى المستشفى، حيث توفي متأثرًا بإصابته رغم محاولات الطاقم الطبي لإنقاذه.
وقد أثارت الحادثة حالة من الحزن بين المشاركين والجمهور. فيما توالت رسائل التعزية من المهتمين بالفروسية والتراث المغربي، الذين أشادوا بشجاعة الفارس وإسهامه في المحافظة على هذا الموروث الشعبي.
التبوريدة… إرث مغربي يمتد لقرون

تعد التبوريدة، المعروفة أيضًا باسم الفانتازيا المغربية، من أعرق فنون الفروسية في المملكة المغربية. حيث أنها تجسد جانبًا مهمًا من تاريخ الفروسية العربية والأمازيغية. ويعتمد هذا الفن على انطلاق مجموعة من الفرسان في صف واحد بسرعة متزايدة. وذلك قبل تنفيذ إطلاق جماعي ومتزامن للبنادق التقليدية في نهاية المسار، في استعراض يتطلب مهارة عالية ودقة كبيرة في التنسيق بين الفرسان.
وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) التبوريدة عام 2021 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. وذلك اعترافًا بقيمتها التاريخية والثقافية ودورها في الحفاظ على الهوية المغربية.
السلامة… أولوية لا تقل أهمية عن الحفاظ على التراث
أعادت الحادثة النقاش حول أهمية تطوير إجراءات السلامة في عروض التبوريدة، مع الحفاظ على أصالتها. إذ يرى مختصون أن تحديث معايير التنظيم لا يتعارض مع الطابع التراثي لهذا الفن، بل يسهم في حماية الفرسان والخيول والجمهور.
وكذلك تشمل الإجراءات المقترحة تعزيز برامج تدريب الفرسان، وإجراء فحوص بيطرية دورية للخيول، والتأكد من جاهزية المعدات، وتحسين تجهيزات ميادين العروض. وذلك إلى جانب توفير فرق إسعاف وتجهيزات طبية متخصصة في جميع المهرجانات.
التبوريدة بين الأصالة والتطوير
شهدت التبوريدة خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مستوى التنظيم، مع ازدياد عدد المهرجانات والبطولات المخصصة لها، وارتفاع أعداد المشاركين والجمهور.
كما أصبحت عنصرًا مهمًا في تنشيط السياحة الثقافية بالمغرب، واستقطاب الزوار الراغبين في التعرف إلى أحد أبرز الفنون الفروسية التقليدية في العالم.
وكذلك يرى مراقبون أن استمرار هذا النجاح يتطلب مواصلة تطوير اللوائح التنظيمية ومعايير السلامة، بما يحافظ على التراث ويضمن في الوقت نفسه بيئة أكثر أمانًا للفرسان المشاركين.
تعكس وفاة الفارس الشاب المخاطر التي قد ترافق الرياضات التراثية، مهما بلغت خبرة المشاركين فيها. وفي المقابل، تؤكد أهمية مواصلة العمل على رفع مستويات الوقاية والسلامة دون المساس بروح التبوريدة، التي ستبقى أحد أبرز رموز الفروسية المغربية وإرثًا ثقافيًا تتوارثه الأجيال.
المصادر:
موقع 24 ساعة المغربي.
الأمير فواز بن سلطان يشهد انطلاقة موسم سباقات الطائف وسط حضور رسمي وبداية ساخنة للمنافسات
مرابط الخيل في الطائف.. سياحة الفروسية تراهن على التراث وتدعم الاقتصاد المحلي
خيول تهرب من ألسنة اللهب.. حرائق الغابات في فرنسا تكشف هشاشة المناطق الريفية أمام الكوارث المناخية
العلاج بالخيول يعزز النمو النفسي والسلوكي للأطفال.. دراسة إماراتية ترصد تحسنًا في 8 مؤشرات رئيسية
الجيش السويسري يمزج بين الخيل والمسيّرات.. عقيدة عسكرية تُطوِّر التراث بالتكنولوجيا





Leave a Reply