جازان تفتح باب الاستثمار في الفروسية بأكاديمية جديدة على واجهتها الجنوبية

تتجه أمانة منطقة جازان إلى إدخال مشروع جديد إلى منظومة الأنشطة الرياضية في مدينة جيزان، مع طرح فرصة استثمارية لإنشاء وتشغيل وصيانة أكاديمية للفروسية على الواجهة الجنوبية للمدينة. وذلك في خطوة تمنح القطاع الخاص دورًا مباشرًا في تطوير منشأة متخصصة يمكن أن تخدم التدريب والممارسة الرياضية والأنشطة المرتبطة بالخيل.

وقد طرحت الأمانة الفرصة عبر بوابة “فرص”، على مساحة إجمالية تبلغ 20,046.42 مترًا مربعًا، فيما حددت مدة العقد الاستثماري بـ10 سنوات.

ومن المقرر فتح المظاريف في 8 أكتوبر 2026، ما يضع المشروع حاليًا في مرحلة طرح الفرصة أمام المستثمرين الراغبين في تطوير الموقع وتشغيله.

 

مشروع رياضي في موقع حضري

 

اختيار الواجهة الجنوبية لمدينة جيزان لإقامة الأكاديمية يضيف بعدًا مهمًا للمشروع. فالموقع داخل النطاق الحضري للمدينة يمكن أن يجعل المنشأة أقرب إلى السكان والزوار، ويتيح لها العمل كمرفق رياضي يمكن الوصول إليه بصورة منتظمة، بدل اقتصار نشاط الفروسية على المنشآت البعيدة عن التجمعات السكانية.

 

و تقول أمانة جازان إن الفرصة تأتي ضمن توجهها إلى تنويع الأنشطة الرياضية والترفيهية وتعزيز جاذبية الواجهة الجنوبية، إلى جانب رفع مستوى الاستفادة من المواقع الحيوية في المدينة.

 

وتحمل الأكاديمية، إذا نفذت وفق تصور تشغيلي متكامل، إمكانية تقديم خدمات تتجاوز التدريب الأساسي على ركوب الخيل، لتشمل برامج تعليمية وتدريبية ومرافق لممارسة الفروسية وأنشطة مرتبطة بالخيل، بحسب ما يسمح به التصميم النهائي والاشتراطات الاستثمارية للمشروع.

 

القطاع الخاص في قلب التنفيذ

 

يبرز في المشروع اعتماد الأمانة على نموذج استثماري يمنح القطاع الخاص مسؤولية إنشاء وتشغيل وصيانة الأكاديمية. ويعني ذلك أن نجاح المنشأة لن يرتبط ببناء المرافق فقط، بل بقدرة المستثمر على تطوير نموذج تشغيلي قادر على جذب المستخدمين والاستمرار ماليًا طوال مدة العقد.

 

وهذا النموذج يختلف عن إنشاء مرفق رياضي حكومي وتشغيله مباشرة؛ إذ يتيح للمستثمر تطوير الخدمات وفق احتياجات السوق، مع تحمل مسؤولية الإدارة والصيانة وتقديم الخدمات للمستفيدين.

 

وتوفر مدة العقد، البالغة 10 سنوات، إطارًا زمنيًا يسمح للمستثمر بالتخطيط لاسترداد تكاليف الإنشاء والتجهيز، ثم تطوير النشاط تدريجيًا.

لكن نجاح الاستثمار سيعتمد في المقابل على حجم الطلب الفعلي على خدمات الفروسية، وجودة الإدارة، ومستوى التجهيز، وقدرة الأكاديمية على بناء قاعدة مستفيدين مستقرة.

 

أكاديمية لا مجرد منشأة

اختيار الواجهة الجنوبية لمدينة جيزان لإقامة الأكاديمية يضيف بعدًا مهمًا للمشروع
اختيار الواجهة الجنوبية لمدينة جيزان لإقامة الأكاديمية يضيف بعدًا مهمًا للمشروع

تكمن أهمية المشروع في طبيعة كلمة “أكاديمية”، التي تعني إمكانية بناء نشاط قائم على التدريب المنتظم وتطوير المهارات، وليس مجرد توفير مساحة لممارسة ركوب الخيل.

 

وفي حال تبني نموذج تدريبي متدرج، يمكن للأكاديمية أن توفر برامج لمستويات مختلفة، تبدأ من تعليم أساسيات التعامل مع الخيل وركوبه، ثم تنتقل إلى التدريب الأكثر تخصصًا وفق احتياجات المتدربين وقدرات المنشأة.

 

أيضاً يمكن أن تمثل الأكاديمية مساحة لتطوير المدربين والكوادر العاملة في قطاع الفروسية. خصوصًا إذا ارتبط تشغيلها ببرامج تدريبية واضحة ومعايير مهنية في التعامل مع الخيل وإدارة الحصص التدريبية وسلامة الفرسان.

 

أثر محتمل على سوق الخدمات

 

لا يتوقف الأثر الاقتصادي المحتمل للمشروع عند المستثمر نفسه. فوجود منشأة فروسية متخصصة يمكن أن يولد طلبًا على مجموعة من الخدمات المساندة، من الرعاية البيطرية والتغذية وتجهيزات الخيل إلى المعدات والملابس الرياضية والخدمات التدريبية.

كما يمكن أن تستفيد المنشأة من العاملين في تخصصات متعددة، مثل التدريب والإدارة والعناية بالخيل والصيانة والخدمات المساندة، ما يوسع دائرة النشاط الاقتصادي المرتبط بالمشروع.

 

ولا يعني ذلك أن المشروع سيخلق تلقائيًا سوقًا كبيرة؛ فحجم الأثر سيبقى مرتبطًا بالتصميم النهائي للأكاديمية، وعدد المستخدمين، ونوعية الخدمات، والأسعار، ومستوى الإقبال على الفروسية في المنطقة.

بعد مجتمعي وتدريبي

يمكن للمشروع أن يكتسب بعدًا مجتمعيًا إذا نجحت الأكاديمية في تصميم برامج تستهدف الأطفال والشباب إلى جانب الممارسين الحاليين. فإتاحة التدريب المنظم على ركوب الخيل يمكن أن توسع قاعدة الممارسين، وتعرّف الأجيال الجديدة بأساسيات التعامل مع الخيل والانضباط الرياضي. كما يمكن للأكاديمية، وفق نموذج التشغيل الذي سيعتمده المستثمر، استضافة فعاليات ودورات قصيرة ومسابقات محلية، بما يعزز حضور الفروسية في المشهد الرياضي بمدينة جيزان. ويمنح هذا التنوع الأكاديمية مصادر دخل متعددة، ويقلل اعتمادها على رسوم التدريب وحدها

 

جازان وسوق رياضي قابل للنمو

 

يأتي طرح الأكاديمية في وقت تتوسع فيه الفرص الاستثمارية المرتبطة بالرياضة والترفيه في المدن السعودية، مع توجه الجهات المحلية إلى إشراك المستثمرين في تطوير وتشغيل عدد أكبر من المرافق والخدمات.

 

وتمنح جازان طبيعة المشروع أهمية إضافية، لأن الأكاديمية المقترحة يمكن أن تضيف نشاطًا متخصصًا إلى الخيارات الرياضية والترفيهية المتاحة في مدينة جيزان. كما أن موقعها على الواجهة الجنوبية قد يساعد في دمج النشاط الرياضي ضمن حركة الاستخدام اليومية للموقع.

 

لكن التحدي الرئيسي سيكون في تحويل المنشأة من مشروع إنشائي إلى نشاط رياضي مستدام. فالأكاديمية تحتاج إلى برنامج واضح، ومدربين مؤهلين، وخدمات آمنة، وإدارة جيدة للخيل، وصيانة مستمرة، إضافة إلى قدرة على استقطاب المشتركين والحفاظ عليهم.

 

الاستثمار طويل الأجل يحتاج إلى تشغيل متخصص

أمانة جازان
أمانة جازان

تقدم الفرصة الاستثمارية للأكاديمية نموذجًا واضحًا للشراكة بين الجهة البلدية والقطاع الخاص: الأمانة توفر الموقع وتطرح الفرصة ضمن إطار استثماري، بينما يتولى المستثمر عملية الإنشاء والتشغيل والصيانة.

 

ويجعل هذا التوزيع للمسؤوليات جودة المشغل عنصرًا حاسمًا في مستقبل المشروع. فالمرافق الرياضية المتخصصة لا تنجح بالبنية التحتية وحدها، بل تحتاج إلى إدارة تعرف طبيعة النشاط وتستطيع التعامل مع احتياجات الخيل والفرسان في الوقت نفسه.

 

كما أن المحافظة على الخيل وصحة الحيوانات وسلامة المستخدمين ستكون من العناصر الأساسية في تشغيل أي أكاديمية فروسية، إلى جانب الالتزام بالاشتراطات والأنظمة ذات الصلة.

 

خطوة نحو توسيع البنية التحتية للفروسية

 

يمثل طرح أكاديمية الفروسية في الواجهة الجنوبية لمدينة جيزان خطوة استثمارية جديدة في تطوير البنية التحتية المخصصة للفروسية في المنطقة. وتجمع الفرصة بين موقع حضري، واستثمار يمتد لعشر سنوات، وتشغيل متخصص يضع القطاع الخاص في مركز المشروع.

 

وتحدد مرحلة الطرح المقبلة مدى اهتمام المستثمرين بالمشروع وقدرتهم على تقديم نماذج تشغيلية مناسبة. أما على المدى الأطول، فسيكون معيار النجاح الحقيقي هو قدرة الأكاديمية على بناء نشاط مستمر، وتوفير خدمات تدريبية ذات جودة، وجذب شرائح مختلفة من المجتمع إلى ممارسة الفروسية.

 

وبذلك، لا تكمن أهمية المشروع في إنشاء منشأة جديدة فحسب، وإنما في إمكانية تحويل الموقع إلى مركز فروسية يعمل بصورة مستمرة، ويضيف خدمة رياضية متخصصة إلى مدينة جيزان، مع فتح مجال أمام استثمارات وخدمات أخرى مرتبطة بالخيول والفروسية.

المصادر:

صحيفة سويفت نيوز.

صحيفة المواطن السعودية.

صحيفة أقلام الخبر.

921 مطية تختبر قوة الإنتاج السعودي في مهرجان ولي العهد للهجن الطائف

غزلان تسجل الانطلاقة الأسرع في مهرجان ولي العهد للهجن

من ميادين التدريب إلى المنافسة.. براعم الفروسية يرسمون ملامح جيل جديد لقفز الحواجز في سوريا

أخال تيكي.. كيف تحولت الخيول الأسطورية في تركمانستان إلى رمز للهوية وأداة للدبلوماسية؟

حصان هارب يربك حركة المرور في صلالة قبل السيطرة عليه

13 فوزًا سعوديًا في اليوم الثاني.. مهرجان ولي العهد للهجن يوسع المنافسة

الرابط المختصر :